الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

41

محجة العلماء في الأدلة العقلية

كان فتردد المكلّف به بين أمور غير قادح في تحقق ماهيّة الإطاعة سواء كانت الشبهة موضوعيّة أو حكميّة ولو تمكن من العلم التفصيلي ومنه يظهر الحال في ما دار الامر بين التفصيل والاجمال واما إذا دار الامر بين العلم الاجمالي والظن التفصيلي الخاص فلا اشكال في ان الاوّل مقدّم على الثّانى بمقتضى القواعد لانّ الحجيّة في الظن ليست الّا بتنزيله منزلة العلم فهو مرتّب عليه لا محالة ولا يعقل تقدّمه حتّى على العلم الاجمالي بحسب الأصل الاوّلى يعنى في مرحلة الإطاعة نعم يمكن ان يعتبر معرفة المكلّف به تفصيلا بحسب الشرع ولو ظنا فح يتقدم على العلم الاجمالي ولكنه ليس من حيث الاعتبار وفي تحقق ماهيّة الامتثال من حيث هي هي « 1 » لا يعقل التصرّف فيها ولهذا فالاحتياط في العدول عن العلم الاجمالي إلى الظنّ التفصيلي خصوصا في ما توقف على التكرار واما الظن المطلق اى الثابت اعتباره ببرهان الانسداد فلا معنى لتقدّمه على العلم الاجمالي كما يظهر من ملاحظته مقدماته الّتى منها عدم وجوب الاحتياط خاتمة في العلم التفصيلي خاتمة قد تبين ان العلم علّة تامّة لفعليّة آثار متعلّقه من غير فرق بين الموارد ومن الواضح ان العلم التّفصيلى لا فرق فيه بين ان يتولّد من العلم الاجمالي وبين غيره فمن علم ببطلان صلاته اما من جهة فقد ركن أو الطّهارة لا يعقل ان يعذر فيها لأجل الاجمال في السّبب ولكن قد ورد في الشرع موارد يوهم خلاف ذلك فلا بدّ لدفع هذا التوهّم من الإشارة إلى اسرار احكام تلك الموارد دفعا لهذه الشبهة منها تنصيف الدّرهم في ما لو كان عند الودعي لواحد درهمان ولآخر درهم فتلف واحد مردّد فان لصاحب الدّرهمين درهما ونصفا ولصاحب الدرهم نصفا فلو اخذ الدرهم المشترك ثالث علم تفصيلا بعدم انتقاله من مالكه والسرّ فيه انّ العمل على الواقع حينئذ غير ميسور فان مقتضى قاعدة العدل والانصاف تسوية الشخصين في المال المردّد بينهما وهذا هو السّر في الحكم بالاشتراك في جميع موارد الاشتباه كما لا يخفى على من له خبرة في الفقه وقد فصّلنا الكلام فيه في رسالتنا في الصّلح وبالجملة فهذا ليس من جهة ان العلم لا اثر له بل انّما هو من جهة عدم التمكن من العمل بالواقع وهو أقرب الطرق إلى الجمع بين الجهتين بمعنى انّ ترجيح أحدهما على الآخر ظلم بحسب الظاهر فلا مناص عن التشريك ومقتضى ترتيب آثار الشركة جواز اخذ الثالث المجموع منهما ولذا يحتالون في تحصيل الشركة بالخلط كما لا يخفى على من لاحظ كتاب الشركة ومنها تغريم من اقرّ بمال لشخص اوّلا ولآخر بعد ذلك فان الثالث لو اجتمع عنده الأصل والبدل واشترى بهما ما لا علم بعدم انتقاله اليه في الواقع تفصيلا والسرّ فيه أيضا ما تقدّم من عدم امكان العمل على الواقع فان مقتضى نفوذ الاقرار ذلك وان علم بان أحد الاقرارين لا اثر له حيث إنه لا ترجيح لواحد ممّن اقرّ له على الآخر الّا في التخصيص بالعين وبالجملة فالمسوغ للتنصيف والتغريم هو المسوّغ للجمع بين المالين فانا نعلم تفصيلا ان التنصيف أيضا غير جائز في الواقع لأنه ليس مشتركا قطعا كما انّا نعلم انّ التغريم في غير محلّه حيث إن المقرّ له امّا يستحق العين المقر بها لصاحبه وامّا لا يستحق شيئا فاستحقاق البدل معلوم العدم تفصيلا ولكن بمقتضى الاقرار لا مناص عن التغريم ولو اقرّ لألف للجهل بالمستحق فهو

--> ( 1 ) فإنها من حيث هي صح